تتخذ الثقافة الجمالية جملة من الأدوات والآليات لتنمية السلوك الإنساني، وتوجيهه وتتمثل أساسا في الوعي بالجمال، وقوة الشخصية، والأدب والخبرة الحياتية.
وكذلك لا بد من معرفة أن النزاعات التي تحدث داخل منظومة محددة، لا تكون متعلقة بخلل في فكرة تطبيق ثقافة هذه المنظومة الاجتماعية بقدر ما يحدث النزاع كردة فعل على فرض سلوك معين قد يراه الفرد مقيدا لحريته في التنقل عبر مسارات رسمتها ظروف ومتغيرات حدثت في العالم وتأثرت بها منظومته الاجتماعية التي اضطرت لمجاراتها من أجل البقاء والتفاعل من خلال منظومات عمل اجتماعية أكبر، هذا التفاعل يمكن تشبيهه بتجمع أعداد هائلة من النحل حول خلية لإنتاج العسل.
أثر الثقافة على الفرد في بناء الشخصية من الناحية العقلية
- تؤثر الثقافة في تشكيل الشخصية، حيث تحدد القيم الاجتماعية ما هو مقبول وما هو مرفوض في سلوك الأفراد.
- أدى التطور الاقتصادي إلى تغير في نمط القيم الثقافية، حيث أصبحت القيم الاستهلاكية أكثر انتشارًا، مما أثر على مفاهيم النجاح والرضا الشخصي.
تحليل السلوك الثقافي يمكننا من فهم أسباب الاختلافات الثقافية في السلوك والتفاعل الاجتماعي.
تواجه العلاقة الامارات بين الثقافة والشخصية العديد من التحديات في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم اليوم. وبينما تؤثر الثقافة في تكوين الشخصية، فإن التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والعولمة جعلت هذه العلاقة أكثر تعقيدًا، مما أدى إلى صراعات في الهوية، وتغير في القيم، وصعوبة في التكيف مع المتغيرات الثقافية.
يتسلل ما هو قيمي ثقافي من خلال ما جمالي، ولذلك يحمل الفن في طياته الأفكار والمشاعر، ويغدو بمثابة سجل جيني للفئة الاجتماعية التي ينطق باسمها، ويحمل همومها، ويرفع انشغالاتها.
تحليل السلوك الثقافي هو الدراسة العلمية للعوامل الثقافية التي تؤثر على سلوك الأفراد والمجتمعات. يهدف إلى فهم الاختلافات الثقافية في السلوك وتفسيرها من منظور علم النفس.
ومعنى ذلك أن الجماعة التي يعيش فيها الفرد والثقافة التي يترعرع فيها هما اللتان تحددان معايير الجمال، فبعض القبائل تعتبر السمنة من صفات الجمال والجاذبية، ومن الثابت علميا أن السمنة تضر بالجسم وتجعله تأثير الثقافة على السلوك البشري عرضة للأمراض.
ومما يبين لنا أثر الثقافة في الناحية الجسمية أيضا ما يشيع عند بعض الجماعات البدائية من ممارسات مؤلمة ضارة بالجسم كالتجويع والتعطيش والتعذيب.
- أسهمت التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في تغيير طبيعة الحياة اليومية، مما أثر على التفاعل الاجتماعي وشكل أنماطًا جديدة من الشخصيات المتكيفة مع الواقع الرقمي.
لئن جعل “علم الجمال” أو “الجمالية” موضوعه الرئيس “الفن الجميل” كما اعتقد “فريدريك هيغل” فإن الجمال مبثوث في كل شيء، وعلى الجمالية أن توسع مجالها ليصبح كل جميل موضوعا للدراسة.
يتناول هذا الكتاب العلاقة بين الثقافة والشخصية، مع التركيز على كيفية تأثير المحددات الثقافية في تشكيل سمات الأفراد وسلوكياتهم.